الشيخ محمد تقي الآملي
436
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وخبر أبي المعزى المروي في الكافي عن الصادق قال سألته عن المرأة تحيض ثم يمضى وقت طهرها وهي ترى الدم ؟ قال فقال « تستظهر بيوم إن كان حيضها دون العشرة أيام وإن استمر الدم فهي مستحاضة وإن انقطع الدم اغتسلت وصلت » قال قلت له فالمرئة يكون حيضها سبعة أيام أو ثمانية أيام حيضها ثم تحيض ثلاثة أيام ثم ينقطع عنها الدم فترى البياض لا صفرة ولا دما ؟ قال « تغتسل وتصلى » قلت تغتسل وتصلى وتصوم ثم يعود الدم ؟ قال « إذا رأت الدم أمسكت عن الصلاة والصيام » قال فإنها ترى الدم يوما وتطهر يوما ؟ قال فقال « إذا رأت الدم أمسكت وإذا رأت الطهر صلت فإذا مضت أيام حيضها واستمر بها صلت وإذا رأت الدم فهي مستحاضة قد انتظمت لك أمرها كله » وتقريب الاستدلال به - مضافا إلى اشتماله على لفظ الطهر وإطلاقه على زمان النقاء والأمر بفعل العبادة في زمانه كما في الأخبار المتقدمة - اشتماله على الصوم اللازم قضائه إن ظهر فساده بوقوعه في الحيض وعدم الإشارة إلى لزومه ، سيما مع دلالة قوله ( ع ) « قد انتظمت لك أمرها كله » على عدم إهمال شيء الظاهر في صحة ما وقع وعدم لزوم قضاء ما وقع من الصوم ، هذا غاية ما يقال في تقريب الاستدلال بهذه الاخبار ويرد عليه بان الظاهر منها بيان وظيفة المرأة المذكورة فيها من حيث تحيرها واحتمالها الحيض عند كل دم والطهر عند كل نقاء إلى أن ينكشف أمرها ، لا ان كلا مما تراه من الدم حيض في الواقع وكل نقاء طهر كذلك كيف ! وفي رواية ابن أبي عمير وخبر أبي بصير أنها تفعل كذلك ما بينها وبين ثلاثين يوما ، ومن المعلوم أنه لا يمكن جعل الجميع حيضا إذ لو جعل حيضا واحدا لزاد عن العشرة مع أنه لا يزيد عليها بالنص والإجماع ، ولو جعل كل واحد حيضا مستقلا لزم عدم الفصل بينها بالعشرة من أيام الطهر ، وهو أيضا مردود بالنص والاتفاق على اشتراط فصل أقل الطهر بين الحيضتين ، وهذا كاشف عن كون الحكم المذكور فيهما هو بيان وظيفة المتحير والتكليف الظاهري ، وقد حملهما الشيخ ( قده ) على امرأة اختلطت عادتها في